مركز بينة للأمن الفكري والثقافي التابع الى العتبة الحسينية يقيم ورشة علمية متخصصة تحت عنوان (الهندسة الحضارية والهوية البصرية)

89778-0428202613542869f091e487b3b.jpg

تاريخ الاضافة: 2026-04-28 13:54:28 | عدد الزيارات:117

 

في إطار جهوده المتواصلة لترسيخ الوعي الحضاري وتعزيز الأمن الفكري والثقافي ، أقام مركز بيّنة للأمن الفكري والثقافي في  العتبة الحسينية المقدسة ، ورشة علمية متخصصة بعنوان (الهندسة الحضارية والهوية البصرية ) في رحاب جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات بحضورا أكاديميا وثقافيا متنوع.

وترأس إدارة الورشة المستشار الثقافي والإعلامي لمركز بيّنة الأستاذ سلام البناي، الذي أكد أن عنوان الورشة لا يقتصر على البعد الهندسي فحسب، بل يمثل مشروعًا فكريا وثقافيا متكاملا، ينطلق من فهم العمارة بوصفها خطابًا حضاريا، ومن الهوية البصرية باعتبارها انعكاسا حيا لذاكرة المجتمع وثقافته وخصوصيته.

كما بدأت الورشة بكلمة ترحيبية قدّمتها الأستاذة الدكتورة غيداء الملا، عميدة كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في الجامعة، رحبت فيها بالحضور وأكدت أهمية مثل هذه الفعاليات العلمية في ربط الجانب الأكاديمي بالمشروع الحضاري والثقافي.

وفي كلمته الافتتاحية، بيّن مدير مركز بيّنة للأمن الفكري والثقافي فضيلة الشيخ علي عبد زيد القرعاوي أن الأمن الفكري لا ينفصل عن الهوية الحضارية، وأن الحفاظ على الخصوصية الثقافية والمعمارية للمدن المقدسة يُعد جزءًا أساسيا من مشروع بناء الإنسان الواعي، مشيرًا إلى أهمية ربط المؤسسات الأكاديمية بالمشاريع الفكرية والثقافية الهادفة إلى تحصين المجتمع، ولا سيما فئة الشباب والطلبة.

وأوضح فضيلته الدور المحوري الذي تؤديه الجامعات في تحصين العقول ضد الانحرافات الفكرية والتطرف، مؤكدًا أن الهوية البصرية والحضارية تمثل البصمة التي تميز الأمم وتحمي كيانها من الذوبان.

وأضاف أن الجامعات ليست مجرد ناقل للمعرفة، بل هي المصنّع الأول للأمن الفكري، والمنصة التي ترتكز عليها المجتمعات في بناء أجيال واعية قادرة على التمييز بين الأفكار البنّاءة والهدّامة، مشيرًا إلى أن دور الجامعة يمتد إلى غرس القيم الوسطية وتعزيز الهوية الوطنية بما يسهم في استقرار المجتمعات وتقدمها.

كما تطرق إلى مفهوم الاستخلاف في الأرض ومرتكزات الحضارة الإسلامية، موضحا أن الحضارة في بعدها الديني والفكري ترتكز على ثلاث ركائز أساسية: العلم والمعرفة، والعدل والإحسان، والمنظومة الأخلاقية.

وتضمّنت الورشة عرض الفيلم الوثائقي القصير (سمو المنائر)، الذي جسّد جهود المحور الآثاري في التوثيق الميداني للمواقع الحضارية التي تعرضت للانتهاك والتخريب من قبل الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها عصابات داعش والقاعدة، بوصفه عملًا وثائقيًا يعكس أهمية التوثيق في حماية الذاكرة الحضارية للأمة.

وتناولت المحاضرة الأولى التي قدمتها الباحثة والأديبة والإعلامية الدكتورة وئام كريم الموسوي، محور الهوية الحضارية وأثرها في تشكيل الوعي الثقافي والبصري، حيث سلطت الضوء على العلاقة بين الإرث الحضاري والوعي المجتمعي، وأهمية استحضار العمق التاريخي والثقافي في بناء هوية بصرية متماسكة تحفظ خصوصية المكان والإنسان.

وقدمت الموسوي رؤية حول كيفية خلق هوية بصرية للمدن، مستشهدة بمدينة كربلاء المقدسة، موضحة أن الزائر، سواء من داخل العراق أو خارجه، ينبغي أن يلمس من خلال الأبنية المعاصرة خصوصية المدينة الدينية وعمقها التاريخي وتجذرها الحضاري.

كما طرحت دراسة حول الوسائل الممكنة لصناعة هذه الهوية، بدءًا من قراءة العصور السابقة للإسلام وصولا إلى العصور الإسلامية، فضلا عن أهمية الرمز اللوني في تشكيل الانطباع البصري، مثل حضور اللونين الأزرق والأخضر في العتبات المقدسة وما يعكسانه من رمزية دينية.

وتطرقت أيضا إلى قصر الأخيضر وما يضمه من عناصر معمارية مهمة يمكن الاستفادة منها في صياغة رؤية بصرية مستقبلية للإعمار المدني والحكومي، إلى جانب استثمار الأيقونات العمرانية الموجودة في المدن للوصول إلى هوية بصرية واضحة وخالية من التعقيد.

أما المحاضرة الثانية، فكانت بعنوان (أهمية الحفاظ على الموروث الحضاري في مدينة كربلاء)، وقدمها الأستاذ الدكتور حيدر ناجي عطية التدريسي في جامعة كربلاء / كلية الهندسة ، حيث ركز فيها على العلاقة بين العمارة الإسلامية والتجديد الحضري والهوية البصرية في المدن المقدسة، مبينًا أهمية الحفاظ على أصالة المكان ضمن متطلبات التطور المعاصر، وضرورة اعتماد رؤية عمرانية متوازنة تجمع بين الحداثة والامتداد الحضاري.

شهدت الورشة تفاعلا علميا مميزا من الحضور من خلال المداخلات والأسئلة والنقاشات التي أغنت محاورها، كما تم توزيع استبانة علمية لتقييم مستوى الاستفادة المعرفية، ضمن إطار الإعداد للزيارة الميدانية الخاصة باليوم الثاني من البرنامج.

وعلى هامش الفعالية، أُقيم معرض كتاب مصغر ضم مجموعة من الإصدارات العلمية والفكرية والثقافية الصادرة عن مركز بيّنة للأمن الفكري والثقافي، إلى جانب الموسوعة العلمية التي أنجزها المركز، وعدد من الكتب المرتبطة بالهوية الحضارية والعمارة الإسلامية والأمن الفكري.

وفي ختام الورشة، جرى تكريم مدير المركز بدرع الجامعة من قبل رئيسة الجامعة، إلى جانب تقديم الشهادات التقديرية بين المحاضرين والمساهمين في إنجاح الورشة.

 

تطبيق الاذاعة
لأجهزة الآيفون
تطبيق الاذاعة
لأجهزة الأندرويد