إن المتتبع لمسيرة السبايا منذ اول لحظة بعد شهادة سيد الشهداء يجد ان هذا الركب المحمدي العظيم كان عزيزا بكل معنى الكلمة ، فبنات رسول الله لم يستشعرن الذلة ابدا ، لا والله ابدا ، بل بالعكس كانت احداهن جبلا للصبر والاباء والعزة والعزيمة على مواصلة المسيرة التي ابتداها سيد الشهداء وانتدبهن ليكن حملة لرسالة جده التي كلفه بحملها ، فهن شركاء في الثورة الحسينية ، وكلنا يعلم ان ثورة الحسين و حركته بدأت منذ اليوم الاول لشهادة امير المؤمنين حيث كان الامام الحسن عليه السلام المعد لرجالات هذه الحركة العظيمة ونسائها بحيث اعدهم اعدادا خاصا يليق بعظمة المسؤلية التي ستلقى على عاتقهم رجالا ونساء ، فكلما كبرت المسؤلية وعظمت الاهداف وتشعبت الطرق وأستكلب الاعداء كان على القائد ان يعد حَمَلةً لرسالته يكونون على مستوى كبير جدا في كل شيء ، لان من اعد لثورة عالمية كبرى يريد لها ان تبقى على مدى الدنيا والى اخر الزمان عليه ان يعد لهذه الثورة عدتها في كل شيء ، فكان اعداد تلك النسوة عظيما بل يكاد يصل الى مرتبة العصمة لان اي خطأ وان كان غير مقصود سوف يؤدي برسم صورة غير صحيحة عن هذه الثورة ومسيرتها ، والمتتبع لمجريات الاحداث منذ ان خرج الام الحسين ( عليه السلام ) من المدينة المنورة حتى عودة ركب السبايا الى المدينة المنورة ، لا يجد خطأ او تعثرا او ثغرة ولو صغيرة في سلسلة المواقف ، فمن طاعة عمياء على بصيرة لأمامهن الى تضحية يطأطأ الاحرار رؤوسهم خجلا امامها ، الى صبر يعجز اولي الافهام عن كنه عظمته ، الى شجاعة منقطعة النضير محمدية علوية فاطمية حسنية حسينية ، وصلابة كأنها الجلمود الاصم ، و لتبقى هذه الثورة خالدة بخلود قائدها وجنوده رجالا و نساء شيبا ام شبابا صغارا وكبار ، كلهم ادى دوره بكل عظمة ودقة وصلت حد العصمة في كل شيء ، فمن اجل ذلك قلنا ( ان ثورة الحسين عليه السلام ثورة معصومة ) خطط لها معصوم ونفذها معصوم وحمل لواء استمراريتها معصوم ...
جعفر البازي
الاثنين ١٦ - صفر - ١٤٤٧ هـ